بين 3 آلاف يورو في النمسا و20 ألفاً في الدنمارك.. وزير الداخلية يوضح استراتيجية حوافز العودة للسوريين
النمسا ميـديـا – فيينا – خاص:
كشفت وزارة الداخلية النمساوية في مؤتمر صحفي موسع عُقد في العاصمة فيينا عن تفاصيل وإحصاءات شاملة تتعلق بملف اللاجئين السوريين وعمليات العودة الطوعية والترحيل، حيث استعرض كبار المسؤولين في وزارة الداخلية والمكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللجوء والشرطة الاتحادية الإجراءات القانونية والمبادرات الوطنية الرامية إلى تنظيم اللجوء. وتضمن المؤتمر الإعلان عن “حملة العودة إلى سوريا” التي تقدم حوافز مالية للمغادرين، إلى جانب الكشف عن سحب حق اللجوء من آلاف المواطنين السوريين بعد التغيرات السياسية الأخيرة في بلادهم، في خطوة تهدف إلى إحكام السيطرة على حركة الهجرة.
حملة العودة الطوعية للسوريين والحوافز المالية المخصصة
ركز وزير الداخلية النمساوي Gerhard Karner في تصريحاته على الإجراءات القانونية والمبادرات الوطنية الهادفة إلى تعزيز عمليات العودة، مسلطاً الضوء بشكل خاص على “حملة العودة إلى سوريا”. وأعلن الوزير عن انطلاق هذه الحملة للعودة الطوعية في أوائل شهر يوليو، موضحاً أنها تستهدف مجموعات معينة من المواطنين السوريين الذين لديهم طلبات لجوء جارية، أو أولئك الحاصلين على حماية فرعية ويتواجدون في مراكز الرعاية الأساسية. وكشف Gerhard Karner عن تقديم النمسا مبلغ 3,000 يورو للشخص الواحد كعلاوة تشجيعية للعودة الطوعية، مقارناً هذا الرقم بما تقدمه الدنمارك التي تدفع حوالي 20,000 يورو، واعتبر أن مبلغ 3,000 يورو يمثل “قيمة معقولة”. وفيما يخص النتائج الأولية، أكد الوزير أنه خلال الأسابيع الستة الأولى من الحملة، غادر النمسا وعاد إلى وطنه ما يقرب من 240 مواطناً سورياً. وأشار إلى أن الإطار الزمني لهذه الحملة الخاصة سيستمر حتى نهاية شهر سبتمبر، ليتم بعدها تقييم النتائج واتخاذ قرار بشأن الاستمرار فيها، مشدداً على أن الهدف العام للسلطات النمساوية يتمثل في السيطرة الكاملة على من يأتي إلى البلاد، ومن يبقى فيها، ومن يجب عليه مغادرة النمسا.
تفاصيل “العملية الخاصة بسوريا” وتزايد وتيرة المغادرة
من جانبها، قدمت Elisabeth Wenger-Donik، مديرة مجموعة شؤون الأجانب، تفاصيل تشغيلية دقيقة حول ما أسمته “العملية الخاصة بسوريا”، واصفة إياها بالعملية “الناجحة”. وأشارت إلى ملاحظة تصاعد ملحوظ في الرغبة في العودة الطوعية لدى السوريين منذ بدء العملية في شهر يوليو. وأفادت بأن العودة شملت مناطق سورية مختلفة، تركزت معظمها في دمشق، وحلب، وإدلب، وحمص. وقدمت Elisabeth Wenger-Donik إحصاءات شهرية دقيقة، مبينة أنه منذ انطلاق الحملة، غادر 240 شخصاً بدعم رسمي، وكان شهر يوليو هو الأقوى حتى الآن بمغادرة 125 شخصاً مدعوماً. وكشفت المسؤولة عن وجود أكثر من 350 حالة مغادرة قيد التخطيط والإعداد الملموس في الوقت الراهن. وفيما يتعلق بقنوات التوعية، أوضحت أنه يتم نشر معلومات الحملة عبر وسائل الإعلام، وشبكات التواصل الاجتماعي، ونشرات الأخبار باللغة العربية، بالإضافة إلى الاستعانة بشبكات المجتمع السوري داخل النمسا. وأرجعت دوافع العودة إلى محفزات رئيسية تتمثل في “تحسن إدراك الوضع في سوريا نفسها” إلى جانب زيادة الدعم المالي المقدم. واختتمت حديثها بالإشارة إلى المشاريع المستقبلية، حيث تعمل السلطات حالياً على مشروع مشترك مع شركاء دوليين لتقديم “دعم إضافي في الموقع داخل سوريا”، مؤكدة أن هذه الحملة لن تكون الإجراء الأخير.
إحصاءات الإبعاد وإلغاء وضع الحماية (Aberkennungsverfahren)
على الصعيد القانوني والتنفيذي، استعرض Gernot Maier، مدير المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللجوء، إحصاءات دقيقة تتعلق بترحيل السوريين وإلغاء أوضاع الحماية الخاصة بهم. وأعلن أنه في الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، تم تنفيذ 650 عملية إبعاد لمواطنين سوريين من النمسا، مشيراً إلى أن سوريا تقع حالياً ضمن قائمة “أهم 20 دولة” يتم ترحيل الأشخاص إليها. وأكد Gernot Maier وجود أولوية قصوى لتنفيذ إجراءات إلغاء وضع الحماية (Aberkennungsverfahren) لمن يرتكب جرائم أو بسبب تغير الظروف في بلدهم الأصلي، وهو المعيار الذي ينطبق بشكل أساسي الآن على سوريا. وكشف عن إحصاءات ضخمة لإلغاء الحماية للسوريين منذ سقوط نظام الأسد، حيث تم البدء في أكثر من 13,000 إجراء لإلغاء الحماية. وتفصيلاً، شملت الإجراءات 662 شخصاً في ديسمبر 2024، و9,600 شخص في عام 2025، وحوالي 4,400 شخص في العام الحالي (2026) حتى وقت انعقاد المؤتمر. وأوضح أن القرارات القضائية قد حسمت أول 4,500 إجراء بالفعل، مشيراً إلى أن المحكمة الإدارية العليا أيدت مؤخراً توجه المكتب الاتحادي، بعد أن قضت بأن “وضع اللجوء الذي كان قائماً في السابق لم يعد موجوداً في سوريا”، مما يجعل إلغاء وضع اللجوء خطوة قانونية تماماً.
الجانب اللوجستي وتأمين عمليات الترحيل عبر الشرطة الاتحادية
وفي ختام التصريحات، تناول Michael Takatsch، مدير الشرطة الاتحادية، الجانب اللوجستي الميداني. وعلى الرغم من أن كلمته ركزت بشكل أساسي على تأمين الحدود وما يُعرف بـ “عملية فوكس” (Operation Fox)، إلا أنه أوضح طبيعة الدور اللوجستي في عمليات الترحيل. وأكد أن الشرطة تعمل بتعاون وثيق ومستمر مع مكتب شؤون الهجرة واللجوء لتنفيذ عمليات الإبعاد القسري، مسلطاً الضوء بشكل خاص على التعامل مع الأشخاص الذين يقاومون الترحيل، حيث كشف عن وجود فريق أمني متخصص يضم 250 عنصراً مدرباً خصيصاً لتنفيذ وتأمين هذه الغايات المعقدة.
